عبد الملك الجويني
407
نهاية المطلب في دراية المذهب
القصاص [ لا ] ( 1 ) يجري [ فيهما ] ( 2 ) ، فإنه ليس مَفْصلاً يتأتى فيه مراعاة المساواة ، وليس له مَردٌّ من عظم وراءه ؛ فلا يجري القصاص فيه أصلاً ( 3 ) . 10652 - ثم قال رضي الله عنه : " ولا عين أعور . . . إلى آخره " ( 4 ) . أراد الرد على مالك ( 5 ) فمذهبنا أن من قلع عينَ أعور يلزمه نصف الدية فحسب ، وقال مالك : فيها تمام الدية ، وصار إلى أن قوة الإبصار تنصبّ بجملتها إلى العين الفردة ، وهذا الذي ذكره خيال لا تعويل على مثله ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوجب في العينين الدية " فإيجاب الدية الكاملة في إحدى العينين مخالفٌ لحكم الرسول عليه السلام . 10653 - ثم قال : " ولو كسر صُلبه ، فصار لا يطيق المشي . . . إلى آخره " ( 6 ) . الصلب من أعضاء الدية ، فمن كسر صلبَ إنسان ، فمن أعراضه ألا يطيق المشيَ ، فإن تحقق الكسر ، وخرج المشي عن الإمكان وجبت الدية الكاملة ، وإن لم يسقط إمكان المشي بالكلية ، ولكن ضعف وتثاقل ، أو صار بحيث يمشي مستعيناً بعكازه ،
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، فلا يصح الكلام ولا يستقيم بدونها ، فما قبلها وما بعدها يؤكد عدم إجراء القصاص ، وليس إجراءه ، فهذا يؤكد سقوط ( لا ) من الناسخ ، ويكاد يقطع به . بعد أن كتبنا هذا قطعنا الشك بالقين حين وجدنا الرافعي يقول : " وعن المزني المنع من القصاص في الأليين ، وادّعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه في الديات " ا . ه بنصه ( الشرح الكبير : 10 / 212 ) فها هو الرافعي ينقل عن الإمام أنه قال باتفاق الأصحاب عليه . ( 2 ) في الأصل : " فيه " . ( 3 ) هنا - كما ترى - يحكي الإمام اتفاق الأصحاب على القول بعدم إجراء القصاص في الأليين ، ولكنا وجدناه فيما تقدم في القصاص يقول : " والظاهر إجراء القياس فيهما " وما قاله هناك هو المذهب ، فقد وصفه النووي في الروضة والمنهاج بأنه الأصح ، وحكى الرافعي الخلاف ولم يرجح . ( راجع تعليقاتنا هناك ) ومصادرها ؛ فلا داعي للتكرار . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 133 . ( 5 ) ر . المدونة : 4 / 487 ، الإشراف : 2 / 828 مسألة 1589 ، عيون المجالس : 5 / 2027 مسألة 1458 ، القوانين الفقهية : 345 ، حاشية الدسوقي : 4 / 273 . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 134 .